ردمد (ISSN): 2305-6002

السنة 10, العدد 11

السنة 10، العدد 11، الصیف 2015، الصفحة 4-307


اهداف كلية التربية، بين عمومية الصياغات النظرية وإمكانية التحقيق الفعلي دراسة تحليلية استقصائية على عينة من طلبة وتدريسي كلية التربية / جامعة البصرة

فنون البصرة, السنة 10, العدد 11, الصفحة 4-22

ان الغاية من وراء النظام التربوي لاية مرحلة دراسية هو تخرج طلبة يحققون اهدافاً معينة، وضعها النظام من اجل تطوير الجوانب الايجابية وتعديل الجوانب السلبية في المجتمع الكبير، هذه الاهداف تعرف عادةً بالأهداف التربوية، ولذا فقد اخذ الاهتمام يتزايد في السنوات الاخيرة بالأهداف التربوية، لجملة من الاسباب ابرزها عناية الدول بالأنظمة التربوية، واتساع مسؤوليتها في توجيه سياساتها وتوفير مستلزماتها، وطموح الشعوب للانتفاع من فرصتها والتعويل في تقدمها، وتفجر المعرفة العلمية وتطور وجهات النظر الفلسفية والعلمية في تناول المسائل التربوية وتقدم اساليب التخطيط وشمولها لجوانب الكيف وحاجتها الى الاعتماد على الاهداف وعلى تعدد مستوياتها في وضع الخطط وبرامجها. (البلسم، 1983،ص65) فالأهداف يمكن اعتبارها على انها مؤشرات لاتجاهات نمو القدرات الفكرية والاستعدادات فهي تشير الى الطريق الذي نسلكه او نسير فيه. وقد تختلف الطرق التي تسلك للوصول الى هدف معين، الى ان كل هذه الطرق تشترك في اتفاقها على الاتجاه نحو الهدف اياً كان وضع الطريق من الهدف (النجيحي، 1981، ص139). وعلى هذا تعتبر الاهداف التربوية منطلقاً "لتخطيط المنهج ومتطلباً اساسياً" لتحديد محتواه، وضرورة هامة لسير تنفيذ المنهج وتقويمه. غير ان الامر متوقف على دقة الاستخدام للأهداف التربوية، ومدى ملاءمتها للموقف التعليمي من جهة، وعلى حكمة وذكاء وخبرة من يستخدم الاهداف التربوية في مراحل التخطيط والتنفيذ والتقويم للبرنامج التعليمي والمنهج، ولقد وصف (جون ديوي) الاداء المحكوم بهدف بانه اداء ذكي ومن ثم فان التفكير الذكي تجاه الاهداف مهم جداً مثل اهمية الاداء الصائب الذكي ايضاً (قلادة، 1982، ص

النحت في أصل الجبل .. نحت حي على الحجر (نماذج مختارة)

فنون البصرة, السنة 10, العدد 11, الصفحة 23-56

باستقرار الانسان في كهوف الجبال ، كان قد نما لديه حب التعرف على الاشياء مما يحيطه، فأخذ ينقش على جدرانها صوراً مختلفة للحيوان والانسان ، رسماً وتحزيزاً ، ولتتطور تلك البوادر ، فيما بعد، الى معرفة بقطع الحجارة وتشذيبها ، وصولاً الى انشاء عمارته عليها والتي يمكن دعوتها بعمارة الجبل لتشتمل على وحدات سكنية مختلفة الاغراض ، تتعلق بحياته ومماته معاً ، ومسجلاً عليها أحداث عصره ، في مراحل لاحقة، بعد معرفة الكتابة التي لازمتها نقوش موضوعات ناتئة على الجدار ، حتى غدت بعض التجمعات بؤراً حضارية سجلت أحداث عصرها على الحجر بأصل الجبل . وعلى ذلك قام البحث الموسوم ( النحت في أصل الجبل .. نحت حي على الحجر ـ نماذج مختارة) متضمناً أربعة فصول

الخوف في نصوص تشيخوف المسرحية

فنون البصرة, السنة 10, العدد 11, الصفحة 57-76

يعد الخوف من الغرائز ذات السلطة المؤثرة على سلوك الفرد, ونستطيع القول إن غريزة الخوف ربما كانت عاملا أساسيا من عوامل بناء حضارة وثقافة الإنسان , علما أن العبادة ظهرت بدافع سلطة الخوف وما تلا ذلك من تطورات فكرية وتأملات في الحياة جسدتها العقائد الدينية التي تمخضت من نسيج القصص والأساطير ( الملاحم ) العظيمة لأبطال عظماء انصهروا تحت وطأة الخوف من المجهول الذي اتخذ حسب رؤاهم أسماء متعددة ومتنوعة اقترنت مرة بالسماء ومرة بالبيئة. ومن هنا يمكننا القول أن الخوف كغريزة كانت دافعا لإنتاج بعض المنجزات على صعيد الرسم والعمارة والكتابة الأدبية والفلسفية بشكل عام, والتي نتطلع في ثناياها عن خوف الإنسان من مصائر مجهولة. ولا يختلف عن هذا السياق الأدب الروسي برمته الذي كان يعاني من سلطة الإقطاع وهيمنة الكنيسة الكاثوليكية وطغيان القياصرة مما انعكس في آداب الرعيل الأول من الكتاب أمثال ( تولستوي , دستوفسكي , تور جينيف , بوشكين ).
ويعد الكاتب ( انطون تشيخوف ) واحد من أهم الكتاب المسرحيين الروس الذين عانوا من إفرازات المجتمع الروسي آنذاك وبث مخاوفه وقلقه عبر شخصياته المسرحية في مسرحيات ( الخال فانيا ) و ( الشقيقات الثلاث ) و ( طائر البحر ) وغيرها من المسرحيات القصيرة ذات الفصل الواحد التي عبرت عن خوفها من المواجهات الاجتماعية التي تعيشها عبر يوميات محدودة الأفق ضيقة الحدود تدفع إلى الحيرة والخوف والحسرة .
وقد انطوى البحث لهذا الموضوع على أربعة فصول , تضمن الأول , الاطار المنهجي للبحث , تضمن , مشكلة البحث أهمية والحاجة أليه بالتساؤل التالي كيف عالج الكاتب الروسي ( تشيخوف ) قضايا مجتمعه من خلال محور الخوف كفعل أنساني ؟
بينما تجلت أهمية البحث بالنقاط الآتية :1- تساهم في تقديم دراسات تنحو باتجاه تداخل البني المعرفية في الأدب المسرحي وعلم النفس.
2- تفيد في التطبيقات العملية لإبراز وتأكيد البعد النفسي للشخصيات التي يتم تجسيدها في أداء الممثل بشكل علمي.
3- تفيد النقاد ودارسي المسرح لتسليط الضوء على عمق الأدب التشيخوفي من الناحية النفسية.
أما حدود البحث فقد اقتصرت على نصوص تشيخوف المسرحية .
فيما تناول الفصل الثاني, الإطار النظري . وما أسفر عنه الإطار النظري .
المبحث الأول الخوف في نظريات علم النفس , والمبحث الثاني الخوف في نصوص المسرح العالمي.
وخصص الفصل الثالث , إجراءات البحث وتحليل العينات حيث اختار الباحث أربعة نصوص مسرحية لتحليلها ضمن منهج الوصفي ( تحليل المحتوى ) والنصوص هي :
1- نص مسرحية ضرر التبغ .
2- نص مسرحية أغنية ألتم .
3- نص مسرحية مفجوع رغم انفه .
4- نص مسرحية الخال فانيا.
وتوصل في الفصل الرابع إلى النتائج ومناقشتها وقائمة بالمصادر والمراجع

من الجمال الى الجلال نصب الشهيد للفنان إسماعيل الترك أنموذجاً

فنون البصرة, السنة 10, العدد 11, الصفحة 77-100

لقد تعاظمت في المجتمع العربي الإسلامي مكانة الشهيد ، سيما عندما أشار القرآن الكريم في نصوصه ومعانيه إلى منزلة الشهيد عند الله (جل وعلا) ، فأضحى للشهادة مكانة قدسية في الإسلام . وإنبرى الأدباء والشعراء والفنانون للتعبير عن مكانة الشهيد كل حسب منهجه وأسلوبه ، وتعد تجربة الفنان إسماعيل فتاح الترك التجربة الرائدة والأهم في التعبير عن موضوع الشهادة ، حيث يختلف مع تجارب الآخرين كما يختلف مع ما عرف عنه من تجارب فنية متأثرة بالمدارس الغربية الحديثة كالواقعية والتعبيرية ، إذ وجدناه يساير بفنه ، في نصب الشهيد الحضارة العربية الإسلامية ، ذلك لأنه عاد إلى تراثه العربي الإسلامي الأصيل مستلهماً من معانيه ورموزه أهم العناصر والمفردات التي أستخدمها في نصبه ، وفي مقدمتها القبة الإسلامية التي فتحت له الباب على مصراعيه للدخول إلى منظومة الفن الإسلامي، بيد ان الأصالة في رأي الفنان (الترك) لا تعني محاكاة الإرث الحضاري العربي الإسلامي العريق ، وإنما تعني إستلهام ذلك الإرث وإحيائه من خلال تقديم ما هو جديد ومواكب لروح العصر الحديث ، بما يمثله من إضافة في سلسلة الفن الإسلامي المتعاقبة. من هنا أنقلب الفنان (الترك) على نفسه ، وإنكشف ما كان مستوراً في داخله ، فظهرت في تجربته الفنية الرموز والتجريدات بأبهى صورها ، عندما توسم نظرية الجمال الإسلامية فكراً ، ومظاهر الفن الإسلامي منهجاً وأسلوباً . إن عودة (الترك) إلى حاضنة الجمالية الإسلامية في بعديها الفكري والتطبيقي بحاجة إلى وقفة تأملية عميقة تأخذ بنظر الاعتبار طبيعة تلك التجربة ضمن خصائصها الفنية والجمالية المميزة . كما أن تجربة الترك تطرح في ثناياها أسئلة كثيرة ، في فلسفة الفن وعلم الجمال ، لاسيما ما يتعلق بالاشتغال على مفهومي الجمال والجلال والجمع بين سمات كل منهما، في عمل فني واحد ، ومن ذلك أيضاً اشتغاله على مفهومي التراث والحداثة ، ونحو ذلك ، بما تمثله في مجملها أسئلة مهمة ، يحاول بحثنا الحالي الإجابة عليها

القيم الاجتماعية والجمالية في أوبريت نيران السلف

فنون البصرة, السنة 10, العدد 11, الصفحة 101-122

يعد فن المسرح من الفنون التي تعكس القيمة الحضارية والثقافية للمجتمعات كما لهذا الفن من خصائص في فهم المجتمع الذي يعيش فيه وبالتالي تشخيص عيوب ذلك المجتمع والسعي لإصلاحها .. ويسعى فن المسرح لتشخيص الإنسان ومعرفة نفسه وفهمها . ومنذ أقدم العصور وخاصة في زمن الإغريق كان للمسرح دور كبيرا في ترسيخ القيم الدينية والسياسية ، وموقف الأثيني من الدين والآلهة .. ومنذ القرن الخامس ق . م حيث كتب (( أسخيلوس ، ويوربيدس ، وسوفوكلس )) نتاجاتهم الفنية التي تمثلت في صراع الإنسان مع القدر الآلهي وما ترتب على ذلك من قيم اجتماعية وجمالية .. واتخذت العروض المسرحية في زمن الإغريق شكل أعياد واحتفالات دينية تعرض فيها العروض المسرحية التي احتوت تلك الاحتفالات على العديد من القيم الجمالية كالغناء والرقص .. وسواهما ‘‘ وبالرغم من تعدد هذه الأعياد فقد كانت تجري فيها جميعا المبارزات والاستعراضات وإنشاد الأغاني والأناشيد وعرض الرقصات وكلها قد وضعت بحيث تعتبر من المفاهيم الدينية الأساسية لدى الشعب ’’(1) .
وهكذا نجد أن العروض المسرحية في ذلك الوقت كانت تمثل القيم الدينية ، وكانت تلك العروض تحمل الصفات الجمالية في تقديمها ، وكانت ( للجوقة ) دورها الكبير في العروض المسرحية الإغريقية من حيث القيم الاجتماعية والجمالية ، فلعل موقف ( انتيجونا ) ودفن شقيقها كقيمة اجتماعية ووقوفها في طريق المصاعب جراء ذلك إذ كانت الجوقة تحاكم ( انتيجونا ) وبهذا تجسد القيم الشرعية كقيم اجتماعية ، وكان العرض المسرحي الإغريقي يتحاشى إظهار مشاهد العنف على المسرح كقيم اجتماعية في العرض

حركية الرؤية الإخراجية على وفق المنهج الظاهراتي( صلاح القصب أنموذجا )

فنون البصرة, السنة 10, العدد 11, الصفحة 123-139

ان العرض المسرحي مشروع دلالي وجمالي، عالم خيالي يولد من رحم العالم المعيش، ويتحدد من خلال الفحص المستمر لعملية التفاعل المتداخلة بينه وبين الوعي داخل منظومة تاسيسية انتاجية ثقافية تظهر فيها الممارسة الجمالية بكونها فاعلية اتصالية مشتركة تنتج تقابلاتها رصداً لافاق متداخلة من الحقائق التاريخية حيث تمتاز كفاءة العرض الموضوعية ببناء نظام جديد من الخيارات النظرية والعلمية لتؤسس مفاهيمها خطابات معرفية متعددة ذات قيم فنية جوهرية.
وفي العرض المسرحي يتم اعادة بناء هيكلية بنائية من التصورات والنزعات الانسانية التي تدفع بالموضوعات الجمالية والعقلية الى تاثيراتها في مسار التطور التاريخي، لذلك دخل العرض في تحليل موجوداته بفعل علاقاته المتجاورة مع نظرية العلم والمعرفة والتي وجدت تعميقاً لمهامه المعرفية من خلال الانعكاس المفهومي للاشياء- المقولات- وهي منتجات تاريخية ساهمت حركيتها من خلال تحديداتها الذاتية والموضوعية في مسار حركة الواقع، لهذا عمدت على رؤية جديدة لفهم-الذات والوعي معاً- اعتمادا على المقومات الما قبلية بصورة تؤدي الى عرض نظامها الشامل بكليته العضوية، بوصفها تمثلات عقلية للعيني، وهي مرحلة الاكتشاف بين المصادر المادية وبين الحواس، او بين الحس والمحسوس لكي يتم استخلاص رؤية شاملة للعالم عن طريق التعرف على شكل الوعي المهيمن على حقبة تاريخية بأكملها ومعرفة الخصائص الاساسية للوعي البشري عامة، فالذات نموذج داخلي تتحقق عبر مسار من الوقائع والحالات والعلاقات على شكل صورة- مفهوم- نظرية - كي تحقق-الذات- تفاعلها مع العالم، في دراسة الظواهر كما هي في ذاتها، لهذا وكما يقول "هوسرل" لا يوجد موضوع بدون ذات وتتم معرفة اشكال الظاهرات وجوهرها والثانوي الذي يحتويها من خلال معرفة مسارات وصور وبنى الوعي الانساني، وبذلك تكون مشكلة البحث

تأثير الحرب في تحول الأسلوب للرسم المعاصر في العراق الفنان عدنان عبد سلمان أنموذجا( دراسة تحليلية مقارنة )

فنون البصرة, السنة 10, العدد 11, الصفحة 140-169

تناولت مشكلة البحث الموسوم (تأثير الحرب في تحول الأسلوب للرسم المعاصر في العراق ــــ الفنان عدنان عبد سلمان أنموذجا) طبيعة لكشف ما يمكن للحرب احداثه من تحول في الاسلوب الفردي للفنان العراقي المعاصر. وجاء البحث في اربعة أقسام: الإطار العام للبحث وتحددت فيه مشكلة البحث والحاجة اليه. مع تبيان لأهمية وجوده. من ثم تحديد لهدف البحث المتمثل في (كشف الاسلوب عند الفنان عدنان عبد سلمان قبل وبعد حرب عام 2003) تلاه إرساء حدود البحث الثلاث (الموضوعية، الزمانية والمكانية) بعدها تم تحديد المصطلحات المتعلقة بالعنوان. من ثم تقديم الاطار النظري والمؤشرات التي اسفر عنها التنظير الاكاديمي للموضوع. وقد حدد الباحث ثلاثة عناوين ضمنية داخل هذا الإطار لتضمن قراءة موضوعة البحث وفق مختلف اطرها التعريفية. كانت كالاتي: حراك الفن قبل وبعد الحربين العالميتين/ الحركة التشكيلية المعاصرة في العراق خلال العقدين المنصرمين/ مسار الفن العراقي المعاصر نحو المهجر. اما الفصل الثالث فقد خصص لإجراءات البحث، عبر كشف المجتمع المدروس والعينة المختارة منه (4 أعمال) من ثم تحديد اداة البحث وتحديد منهجيته، تلا ذلك تحليل العينة. أما الفصل الرابع فقد تضمن نتائج البحث، ومنها:
* لم يظهر جليا تحول الاسلوب بسبب الحرب، اذ ما تم تأشيره من تحولات تقع داخل الاسلوب، من الممكن ان تعزى الى مختلف الضواغط التي قد ترد على الانسان. وربما يكون سبب ذلك الى كون حرب 2003 ليست الاولى التي يعايشها الفنان العراقي، او قد تكون لها تأثيرات من المحتمل ان تظهر على الامد البعيد.
* ما فرضه الباحث من وجود انفلات او حرية واسعة كناتج ما بعد الحرب حالة غير متحققة فعليا، فبتقدير الباحث وحسب معطيات الاطار النظري وتحليل العينة، يمكن تأشير تغير في نوع الضواغط المباشرة على اسلوب الفنان، من غير تغييب حالة المهيمن الخارجي الذي يحدد ويؤطر الاسلوب الفني.
* لم يكن في الفن العراقي صيغة رفض للحرب بصورة واضحة كأداء فردي، بحيث ينعكس كمؤشر احتجاج جماعي كما في الفن الغربي، ولذلك لم يظهر على اعمال فناني العينة ما يبين هذه الصفة بوضوح كتحول في الاسلوب.
* لم تكن الحرب هي المؤثر الوحيد على حياة المواطن العراقي، ورغم ان البحث الحالي لا يشتمل تداخلا مع علم الاجتماع او علم النفس، الا انه لا يصعب على المراقب للشأن العراقي التكهن بأن الفنان تجتذبه مؤثرات عديدة، عندما يروم انجاز الاعمال الفنية

الثابت والمتحول في الفضاء المسرحي(عرض مسرحية الوردي وغريمه أنموذجا)

فنون البصرة, السنة 10, العدد 11, الصفحة 170-185

بدءً تعمل المعالجة الإخراجية، على إحالة فضاء النص بوصفه مجردا ليغدو محسوسا ومرئيا عبر تشخيص العلاقات المشهدية، وتشكيلها بمنظومات ديناميكية سمعية وبصرية، تبتعد عن حدود مالوفيتها، فهناك وحسب (هيدجر) "استمرارية ووجود ديناميكي وعلاقات تأثيرية متبادلة بين حاضر وماضي ضمن اللحظة الإبداعية لتحقيقي الرؤية البصرية "(1، ص12) مما يفتح آفاق جديدة في مواقفها المتحولة عن سياقها داخل الفضاء المسرحي، الذي تتداعى فيه عناصر الرؤية الإخراجية المتحولة من مفترضها الذهني إلى تجسيدها المادي، ذلك أن كل عرض مسرحي هو موضوع تحليل فضائي، يصبح فيه المكان الظاهر منطقة لتحول المعنى، حيث يرى (كانتور) " أن الفضاء المسرحي للعرض لا ينبغي أن يكون مكانا تقليديا ولا محايدا ولا تجريديا، إذ ينبغي البحث عن ارض للواقع الفني ذاته فهذا الفضاء أو الفراغ المسرحي المحدد يجب أن ينبع من خلق مسرح مستقل وليس بتقديم مسرحية درامية أدبية، هذا الفضاء مرتبط اشد الارتباط بالحياة والحقيقة وليس بالأنماط الفنية أو الثقافية" (ينظر:2، ص61) وفيه بجب أن يسمح بمساحة لإعادة تركيب المنظومات السمعية والبصرية، على وفق زمن إبداعي يتأسس حسب (آن أوبر سفيلد) انطلاقا من معمار معين ومن رؤية لمشهد مرئي أو من فضاء مشكل أساسا من أجساد ممثلين، إذ يمنح الأشياء المتعاقبة فيه وجودا جديدا ومستقلا عن ذاكرة الموجودات في مظهرها الثابت، بينما يكون التحول السمعي البصري في الفضاء في علاقة ديناميكية بوصفه مجموعة من اللحظات ويتشكل من جملة من العلاقات والأنظمة " والعرض في إطار هذه النظرة يتسم بالدينامية والحركة المستمرة في الزمن بما في ذلك زمن المتفرج ذاته "(3، ص33). ليتشكل سعي المخرج في تكامل لغة خطابه عبر تواتر العلاقة مابين الثابت ومابين المتحول في متغيرات الفعل البصري، وتلك العلاقة تعد من الخصائص الوظيفية المظهرية بمعنى المرئية التي يتأسس في ضوئها الفعل البصري وتحديد علاقاته عبر الاختلاف وعدم الركون إلى مستوى واحد من حالات الإنتاج للعلاقات في المكان، فمكونات الفضاء المسرحي تقوم بتحويل المكان إلى طاقة وتؤثثه في عالم حلمي خاضع لمنطق مغاير كما أطلق ذلك (كوردن كريك) و(أدولف آبيا) ، لحساب بنية كلية من الوهم والخيال والمجاز، إذ يمكن أن تتشكل البؤر البصرية كوحدات تنتج معادلات العرض العياني، عبر فهم متكامل لتلك المعادلات وتحولاتها ومن خلال الاكتشاف الديناميكي لفضاء العرض المسرحي بوصفه " فضاءً رمزياً منظماً بدقة ، فهو فضاء مبني وليس اعتباطيا يتم تشكيله كطاقة معبرة وحاملة للمعاني والدلالات "(3، ص19) على وفق ما يطرأ من فاعلية الانخراط بعلاقات وأنظمة بينها وبين الأخرى بمعنى آخر الاكتشاف في منطقة من مناطق الفعل في الفضاء المسرحي والاستيعاب الكامل لهذا المجال من الجانب الآخر، إذ يعمد المخرج في بلورة إطاره المرئي على استثمار الصورة والمنظور البصري العام، اللون والضوء والكتلة والشكل التي تعمل ضمن حدود الفضاء الذي يستوعبها في شكلها الثابت ويمتلك خاصية الإرسال، وقابلية الانفتاح في تحرير المعنى بوصفه ترجيعا آليا لمظاهر الرؤية الإخراجية التي تشكل لب المعالجة، وعمادها أن الرؤية مازالت في منطقة الذهن و يمكن أن تتجسد في زمن الاحتمالية للحدث المعالج بآلياته وعناصره التي تتألف من نص ورؤية إخراجية، ، وكلما كانت هناك آفاق غير متوقفة، ومتتابعة ومتحاورة مع بعضها البعض كلما اكتسب المفهوم الجمالي للفضاء قابلية التجدد وعدم الثبات، ذلك أن الحركة والتغير تمنحه أفقاً جديداً تجعله قادرا على التواصل والمعاصرة في الشكل ما يمكن أن يمنح الفضاء بعدا مضافا، بوصف الشكل عنصرا أساسيا في العرض المسرحي، فهو في حالة الثبات يختلف عنه في حالة التحول الذي يحسب للبعد الرابع (الزمن) مقترنا بالإدراك الحسي، وبالتالي التجانس مع التجربة الإنسانية،إذاً هل يعتمد المقوم الثابت في الفضاء على سمة التحدد في إطار المعنى الانعكاسي المتفق عليه، لكن يمكن أن يكون متحولاً، بانصهاره في علاقات جديدة يتعالق معها فيمتاز بتجاوزه لسمة الثبات، ما يجعل المتحول بمثابة نص شارح للمعاني التي ينتجها المظهر البصري في الفضاء المسرحي

الأصول الفكرية والجمالية لمفردات التشكيل البصري في أعمال الفنانة هناء مال الله

فنون البصرة, السنة 10, العدد 11, الصفحة 186-212

يعنى البحث الحالي بدراسة أصول ومنابع مفردات التشكيل البصري في تجربة الفنانة العراقية المعاصرة ( هناء مال الله ) ، من خلال تحليل بعض أعمالها المنجزة في مرحلة معينة ، اتخذت من خلالها مسارات متعددة ، طبعت أسلوبها الفني بمظاهر تنطوي على مبادئ فكرية وجمالية متعددة ، فوقع البحث الحالي في أربع فصول ، تضمن أولها مشكلة البحث التي جاء نصها بالشكل التالي ( إذا كانت الفنانة هناء مال الله واحدة من المهتمين بدراسة الموروث بفروعه المتعددة عبر استقراءاتها التنظيرية ، فهل تجذرت فكرته وجماليته في أعمالها الفنية ؟ ) فضلاً عما جاء بعدها من أهمية البحث وهدفه الذي تحدد بـ ( تقصي الأصول الفكرية والجمالية لمفردات التشكيل البصري في أعمال الفنانة هناء مال الله ، عبر عدة محاور ) ثم حدود البحث التي تضمنت أعمال هذه الفنانة كحد موضوعي ، والفترة الممتدة بين عامي ( 2004 – 2009 ) كحد زماني ، أما الحد المكاني فقد كان العراق . كما اشتمل الفصل الثاني للدراسة على مبحثين أساسيين ، اهتم الأول منهما بدراسة ( الأثر الرافديني القديم ، فن التصوير الشعبي ، تجربة الفنان الألماني بول كلي ) ، أما المبحث الثاني فقد اهتم بدراسة ( إيحاءات الأثر القديم في الرسم العراقي المعاصر ، التناغم السامي بين تقنيات العمل الفني وروحية الرسام العراقي المعاصر ) ، وبذلك تشكلت المحاور العلمية لفصل الإطار النظري الداعم للآلية البحث . أما الفصل الثالث فاشتمل على إجراءات البحث ، حيث اختار الباحث عينة قدرها ( 5 ) نماذج بالطريقة القصدية ، واعتمد المنهج الوصفي في تحليلها ، في حين تضمن الفصل الرابع ، النتائج التي توصل إليها الباحث ، ومجموعة من الاستنتاجات التي بنيت على ضوء الدراسة ، ثم اختتم الباحث بحثه بقائمة المصادر

الرؤية الدرامية لشخصية اليكترا بين التصوير الكلاسيكي والحديث

فنون البصرة, السنة 10, العدد 11, الصفحة 213-242

تناول اعلام التراجيديا الاغريقية الثلاثة (اسخيلوس وسوفوكليس ويوربيدس) ولكل منهم اسلوبه وطابعه الخاص- اسطورة اليكترا وصاغوا منها تراجيديات (مآسي) ثلاثا مختلفة من حيث الاسلوب والتناول الدرامي وهي:
1ـ حاملات القرابين لـ(اسخيلوس).
2ـ اليكترا لـ(سوفوكليس).
3ـ اليكترا لـ (يوربيدس).
وبعد قراءة متأنية ومعمقة لهذه التراجيديات نلاحظ مقدار التباين الشديد في رسم شخصية اليكترا من الكتّاب الثلاثة، مما جعل من هذا الموضوع مادة جديرة بالبحث والدراسة للوقوف على هذا التنوع والاختلاف للتأويلات الدرامية والفكرية المختلفة التي اغنت الاسطورة والشخصية التي نالت قدرا واسعا وملحوظا من الاهتمام في المسرح الفرنسي والانكليزي والامريكي فضلا عن اهتمامات علماء النفس مطلع القرن العشرين وحتى يومنا هذا. وفي خضم الاهتمام الكبير بهذه الموضوعة الاجتماعية - السياسية وتداخلاتها الاخلاقية والدينية وكثرة النصوص التي اتخذت من (اليكترا) موضوعتها الدرامية، ظهرت الحاجة لعقد بعض المقارنات الدرامية بين اساليب التناول المختلفة التي اسهمت في اثراء المشهد المسرحي على صعيد التأليف والادب المسرحي، على انه يصعب على الباحث- مهما بلغ حماسه وجديته - ان يحيط في دراسته لشخصية اليكترا ويشمل كل المسرحيات التي تناولها كل من المسرح اليوناني والاوربي والامريكي، لذا كان من الاجدى والاوفق ان تقتصر هذه الدراسة على التناول الكلاسيكي لشخصية اليكترا مقارنا بواحد من التناولات الحديثة لهذه الشخصية، للكشف عن الاختلافات المتحققة بين المعالجات الدرامية الكلاسيكية للشخصية وبين التصوير الحديث لها

تجسيد الأسطورة السومرية في تجربة الخزّاف العراقي المعاصر وسام الحدّاد

فنون البصرة, السنة 10, العدد 11, الصفحة 243-270

يعتبر فن الخزف واحداً من اهم الفنون التطبيقية القديمة التي عرفها الانسان منذ العصور الاولى للبشرية ، وعلى الرغم من قدم هذا الفن الا انه ظل يستجيب للتطورات الحياتية ويتطور معها ، فبعد ان كان يلبي حاجات الانسان الاولى ( اليومية المعيشية ) اصبح اليوم فرعاً مهماً وحيوياً من فروع الفنون ، ووسيلة من وسائل التعبير الفني عن الاحداث المختلفة في الحياة ، ليعتبر واحداً من اوجه الابداع الفني التي تتيح للفنان مساحات لانهائية من التشكيل والتعبير والابتكار . ويعتبر الموروث الفني واحداً من المصادر الاساسية التي يعتمدها الخزاف العراقي المعاصر لاثراء مخيلته الابداعية باعتباره رصيد هائل من الخبرات الجمالية المتواصلة التي تحمل في طياتها العديد من المدلولات الفنية والثقافية المهمة ، ولعل الخزاف وسام الحداد واحداً من اهم فناني هذا المجال اليوم لنجده ضمن دائرة التفاعل مع هذا الموروث من خلال استلهام الصور والافكار والحروف او الكتابات في قطعه الخزفية المختلفة ، وهي تشكل منجزاً مهماً في اساسيات الوعي بالرؤية الفنية والابداعية لكل فنان ، حيث استنار بوقائع الفكر القديم لحضارة وادي الرافدين ضمن اسطورة الملك السومري جلجامش ، فأصبحت اساساً مهماً في اعماله المنجزة ضمن معرض خاص اتخذ لنفسه مسماً له علاقة وطيدة باسم هذا الملك ، ولعل منهج الدراسة الحالية يعتبر تجسيد واضح لمثل هذه الرؤى الفنية بتطبيقاتها المتنوعة حيث وقعت الدراسة الحالية ضمن اربعة فصول اشتمل اولها على مشكلة البحث المتعلقة بامكانية تحقق البعد الاسطوري ضمن منجزات هذا المعرض ، وكذلك التطرق لأهمية البحث وأهدافه ورسم الحدود الموضوعية (الزمانية والمكانية) ذات الصلة بموضوعه ، اما الفصل الثاني فقد تضمن الطار النظري الذي تصدت من خلاله الباحثة لموضوعات عدة كماهية الاسطورة في المبحث الاول والاسطورة السومرية وملحمة جلجامش في رؤية خاصة بعناوين متعددة في المبحث الثاني وتناول سيرة الخزاف وسام الحداد وعلاقته بفن الخزف في المبحث الثالث ، كما خصصت الباحثة الفصل الثالث لعرض اجراءات البحث التي تبين معلومات مهمة خاصة بعينة البحث وطرق التعامل معها ، من ثم تحليل عينة البحث للوصول الى حقائق عديدة تم من خلالها استخلاص العديد من النتائج ، كما توصلت الباحثة الى مجموعة من الاستنتاجات وثبتت بعض التوصيات والمقترحات التي انتهت بقائمة المصادر

قصدية العلامة في العرض المسرحي

فنون البصرة, السنة 10, العدد 11, الصفحة 271-294

اهتمت الدراسات الحداثوية للسيميائيات بموضوعة العلامة , من كونها إشارات تواصلية يستقبلها الفرد من الكائنات الأخرى , ويذهب ( سيبوك)* إلى أن مصادر العلامة مواد عضوية , في حين يتخذ التقسيم القديم أن العلامة تتميز بعلامات اصطناعية ناتجة عن العلامات الطبيعية , ينتجها كائن ما من اجل تبليغ شيء ما ( كلمات , رموز طباعيه , رسوم , نوتات موسيقية ) في حين إن العلامات ليست من إنتاج أحد , فهي غير قصدية , فنحن من يقوم بتأويلها ( دخان – غيوم – هطول مطر ) وهي مشابهة للعلامات الإرادية الدالة على الفرح , ويذهب ( بيوسنس) للتعريف بالعلامة من
كونها " أداة يستخدمها الإنسان من اجل تبليغ حالة وعي إلى إنسان آخر " (1)
وهذا التعريف لايمكن أن يستخدم من باب الاستعارة , وان نطلق أسم علامة على إمارة تصدر من فرد , كالأثر الذي تتركه أعقاب السجائر على المنضدة , غير أن ( موريس يطالعنا برأي آخر " أن الشيء لن يكون علامة إلا إذا تم تأويله باعتباره علامة من على شيء من لدن مؤول " (2) .
ويذهب (امبرتو إيكو) لأن يعرف " العلامة كل ظاهرة نستنتج منها ظاهرة أخرى لا أقل ولا
أكثر " (3) .
أما التعريف البالغ العمومية والذي تبنته الفلسفات القديمة والحديثة – الذي يقدمه قاموس الفلسفة
لـ (أباغنانو) حيث تعرف العلامة " كل شيء أو حدث , يحيل على شيء ما أو حدث ما " (4) .
وتدرس حلقة براغ موضوع العلامة لكونه يجبر المتلقي بوجود وظيفة للعلامة ( كإشارات المرور , الجلوس , الخروج ) وكما في حالة الكرسي الذي يرصع وتضخم خصائصه كالمرفقين والمسند من أجل الإحالة على عظمة العرش ....إلى درجة إن الكرسي يفقد وظيفته الأولى التي هي أداة الجلوس . (5) . يظهر مما تقدم أن لدينا تميز بين علامات أبلاغية منتجة ( قصديا) وعلامات تعبيرية تنتج ( عفويا ) دون قصد , وأن التقييم والتسنين بين العلامتين يخضع للرابطة بين ( الدال – والمدلول ) . ويذهب (امبرتو إيكو) إلى أن هناك علامات لايمكن فهمها إلا من خلال "الحدس , ومع ذلك لايمكن أن يستحضرها الممثل الذي يقلد أرستقراطيا أو رجل دين لكي يتضح لنا أن هذه العلامات مستنة ( فا بالإمكان إنتاجها قصديا كما لو كانت أدوات اصطناعية الغاية منها نقل معلومات " (6) . وبما إن لعبة العرض المسرحي هي لعبة إنتاج دلالات معينة سواء كانت بطريقة اعتباطية أو قصدية .ولما كان العرض بذات الصيغة فإن إنتاج العلامة يقتضي وجود علاقة بين ( دال ومدلول ) . فإن الأمر هنا يختلف تماما , إذ أن العرض المعاصر يعتمد على سياقات سيميائية تتمحور حول إنتاج العلامة , التي تجعل من المتلقي طرفا مستقبلا لهذه العلامة . والمتلقي بوصفه العنصر الأهم في العملية المسرحية كونه ليس فقط ( المستقبل ) بل المؤول لهذه العلامة , فان المعنى يقتضي مسبقا أن يكون محددا , يمنح العلامة نضوج المعنى, ذلك أن المسرح يبحث على الدوام التحولات التأويلية في صيرورة الدال . إلا أن المشكلة تقع بين مفهومين حول ( الدال ) نفسه , الوحدة المؤسسة الأولى لضروب
العلامة , ومن هنا صار تعدد الآراء ( مشكلة ) في فهم طبيعة العلامة يمكن الاستناد عليها في العرض المسرحي , ولكون السيمياء قد أسست لنفسها نظم العلامة تعتمد الدال ) , فإن الدال هنا يتخذ من خلال اللغة وتراكيبها ثلاثة مفاهيم بين الدال والمدلول . فاللغوي ( دي سوسير) يؤكد من كون العلاقة بين الدال والمدلول ( اعتباطية ) في حين يرى ( ادموند هوسرل ) من كون العلاقة الرابطة بين الدال والمدلول , علاقة ( ذات ) فاعلة , ووعي موضوعي للظاهرة , فالظاهرة العلاماتية ظاهرة موضوعية وهي ( قصدية ).
إلا أن العالم اللغوي العراقي ( عالم سبيط النيلي ) يرى أن العلاقة تقتضي بأن يكون ( الدال ) مساويا ( للمدلول ) وهو تطابق ذاتي تحكمه قوى طبيعية وفيزياوية , وهي بذلك ( قصدية ) . نحن أمام تعالق غريب في كيفية معالجة العلامة في العرض المسرحي , وهذا هو السؤال المعرفي الذي يدفعنا لأن نؤسسس عنوانا موسوما ( العلامة القصدية في العرض المسرحي ) وفق الاعتقاد السائد بان إنتاج الدلالة والعلامة في اللغة هو اعتباطي وليس قصدي , كما قدم له ( دي سوسير ) في كتابه علم اللغة العام

الدراما في السودان ... جدل الأنا والآخر

فنون البصرة, السنة 10, العدد 11, الصفحة 295-307

اهتمت الدراسة بمآلات الدراما في السودان- بحسبانها فناً مدنياً خالصاً من جهة ومن جهة أخرى فناً وافداً استفاد من الموروث المحلي. وتم تقسيم الدراسة على عدة محاور.
تناول المحور الأول الدراما نشأتها وتطورها منذ بدء الخليقة، بافتراض أن الدراما تعبيراً طبيعياً وموضوعياً للإنسان في صراعه مع نفسه ومع الآخرين من حوله، إذا هي تلازم الإنسان في حراكه الكوني، فتعددت مدارسها بتطور الإنسان وأعماره للكون. فنسبت الدراما بملامحها المتعارف عليها للفيلسوف الإغريقي الأشهر أرسطو طاليس، فصارت تعرف باسمه "الدراما الأرسطية" والذي وضع أول اللبنات للسيطرة على الدراما وعلى متلقيها واستهدافها من المباشر لوعي وثقافة المتلقي. لتكتسب خطورتها وأهميتها على مر التاريخ فاصبحت تهتم بها الدول والمؤسسات لخلق الصورة الذهنية المثلى والمهيمنة حضارياً وفكرياً، لتمثل الدراما عنواناً دائماً ومتجدداً وقارئاً حصيفاً لتطور العصر ومآلا ته ومرآه صادقة للتعبير عن عصرها.
أما المحور الثاني فتناول الدراما في السودان والذي لم يعرف الدراما بمفاهيمها الأرسطية المتعارف عليها وأن عرف نشاطاً حياتياً يحمل ملامح الدراما. فالعناصر الأثنية المكونة للنسيج الاجتماعي السوداني لم تعرف الدراما في بيئاتها الأصلية ،فالعرب مثلاً لم يعرفوا المسرح، وإن حملوا لغة مشهديه ثرة والأفارقة أيضاً وإن مارسوا فعلاً جسدياً معبراً عن آلامهم وآمالهم.
فالتاريخ يثبت أن الدراما وصلت السودان عن طريق الجارة الأقرب جغرافياً ووجدانياً مصر والتي أرتبط اسمها سياسياً بالاستعمار أيضاً وفكرياً وثقافياً بالمثقفين والمفكرين الذين تأثروا بعلمائها وأدبائها، والدراما والتي ارتبط اسمها بالمسرح أقدم الفنون الأدائية سخرت في السودان لتحمل هم قضايا أخرى كالتعليم وإذكاء الروح الوطنية وهذا ما جلب لها دعماً وعضداً حتى من المؤسسة الدينية والرسمية ولكن سرعان ما أهملت بعد تحقيق تلك الأغراض التي من أجلها سخرت.
أما المحور الثالث فتناول قضايا الدراما والمجتمع لأنه لا يمكن عزل الدراما عن محيطها الاجتماعي.
فالسودان بحسبانه دولة نامية ويقع في منظومة العالم الثالث، كان لابد أن يسخر الفن لخدمة قضايا المجتمع الآنية وتلك معضلة لها تعقيداتها ومشاكلها في مجمل الفنون وخاصة الدراما اذ ظلت تابعاً ومنفذاً لخطابات أخرى والمثقف المنتج للدراما أصبح يحمل الكثير من تلك التعقيدات نفسها والتي أقعدت بالعمل الدراما وأثرت فيه كثيراً.
والمحور الأخير تناول حوار الأنا والآخر في الدراما والحوار والجدل الذي أثر على مجمل الحياة الثقافية والفكرية والتنازع والفصام بين الواقع والتنظير ومن ثم فشل النخب في تحقيق أحلامها ومشاريعها ومن ثم تخصصها.
إذا ما تزال الدراما أسيرة التحولات السياسية في السودان مما خلق جواً من الاضطراب النفسي والفكري في تحقيق ما هية الدراما وضرورتها واستمرار دعمها والاهتمام بها